الثلاثاء، 23 يوليو 2013

الدرس 15: تقنية التغطية المتعددة:



حتى الآن ناقشنا فقط القطاعات الانعكاسية الزلزالية التي رتبت بحيث تغطي كل ما تحت السطح بدون فجوات أي أن السطح التحتي المغطى بتوزيعة ما كان دائماً مجاوراً مباشرة لذلك المغطى بالتوزيعة التالية. بهذه الطريقة تم الحصول على قطاعات الزمن الزلزالي التي يمكن تحويلها الى قطاعات عمق. مع ذلك لو تم عمل عدد من الملاحظات المستقلة عند نقطة واحدة بمعنى فحص ما تحت السطح ولكن ليس بواسطة تغطية احادية بل من خلال عدة تغطيات فانه من الممكن طمس الضوضاء الى حد ما وتحسين جودة الانعكاسات. زيادة على ذلك فباستخدام أنساق معينة من الأجهزة ومواقع نقاط التفجير فانه حتى الانعكاسات المتعددة يمكن تقليلها.
طريقة صورة المرآة لحساب الأعماق التحت سطحية يمكن توسيعها ببساطة لتصبح من طرق التغطية المتعددة وذلك عبر ازاحة نقطة التفجير الى الشمال والمسجل الى اليمين. نقطة انعكاس المستوى ستظل حينها في نفس الموقع. وبالتالي نستطيع أن نطلق على نفس البقعة التحت سطحية من نقاط مختلفة ونسجلها من مواقع لواقط مختلفة.
من ناحية عملية فان مسألة ترتيب مواقع اللواقط  على هذا النحو هو ما يجعل التغطية المتعددة أمراً طبيعياً. نستطيع على سبيل المثال استخدام تشكيلة طويلة للتسجيل واستخدام مواقع تفجير مختلفة على طولها. هذا يمكن أن يجرى ببساطة باستخدام توزيعة من 24 لاقط. التوزيعة يمكن أن تنشر بشكل ثابت للأمام أو الخلف. المفجر يوضع عند كل مواقع اللواقط الأخرى. هذا ينتج نمط تغطية معقد للغاية.
بدون خريطو لمواقع التفجير وتوزيعات اللواقط فانه من الصعوبة معرفة أياً من نقاط اللاقط سجل لأي اطلاق. التغطية المتعددة لا تعتمد فقط على موضع المجال الدقيق ولكن أيضاً على تقنيات اعادة التشغيل التالية، حيث أن تسجيلات اللواقط التي غطت نفس النقطة التحت سطحية يجب أن يعاد تشغيلها في نفس الوقت. التغطية المتعددة تزيد كثيراً الحاجة الى حفر الآبار من أجل نقاط التفجير. أيضاً تحتاج الى عمال حقل أكثرمن المعتاد. هذا يؤدي الى زيادة النفقات الميدانية التي عادة تبرر بالتحسين الكبير في جودة البيانات.
هذه الأيام تستخدم 6،12،24 وحتى 48 ضعفاً من التغطيات. ولهذا عند اعادة تشغيل المسارات للحصول على السجلات من نقطة واحدة تحت سطحية فان 6،12،24،48 مساراً يجب أن تشغل في نفس الوقت. من الواضح اننا نحتاج الى دقة قصوى في التقنيات المستخدمة في اعادة تشغيل المراكز. لو لم تكن اعادة التشغيل دقيقة بدرجة عدة ميللي ثواني فان النعكاسات تصبح غير واضحة. الصعوبات التي تحيط بهذه المشكلة تم التغلب عليها بشكل كبير في السنوات الأخيرة وانه من المفاجئ الى أي درجة من الدقة أصبحت تجرى اعادة التشغيلات المتعددة تلك. نحن نطلق على كل نقطة انعكاس تحت سطحية نقطة عمق مشترك أو الأفضل من ذلك " نقطة انعكاس مشتركة" ، وعملية اعادة تشغيل عدة سجلات في نفس الوقت تسمى التجميع.
للايجاز نقول أن التغطية المتعددة هي تفجير وتسجيل لنقطة واحدة تحت سطحية عند مواضع لواقط ونقاط تفجير عديدة. تصميم قطاعات التفجير واللواقط يبدو وكأن كل نقطة أطلق عليها من عدة مواقع. تقنية اعادة التشغيل قي نفس الوقت أو تجميع السجلات تخدم غرض اعادة انشاء مسارات الموجات المختلفة بحيث تعزز الانعكاسات وتقلل الضوضاء. تأثير آخرهو طمس انعكاسات متعددة.
يجب أن نتذكر ان النعكاسات المتعددة تحدث عند السطوح العاكسة القوية وعند سطح الأرض. بالرغم من أنها تبدو في نفس الوقت فان الانعكاس المتعدد في حالات كثيرة ، سوف يكون له متوسط سرعة أقل من الموجة التي انعكست مباشرة من السطح الأقل انعكاساً ( نظراً لأن السرعة عادة تزداد مع العمق). وبالتالي فان زمن الخروج للانعكاس المتعدد أكبر من ذلك الذي للانعكاس المباشر.
لو طبق زمن الخروج الصحيح باستخدام السرعة على الموجة المباشرة فان اشارة الموجة سوف تعزز بينما للمتعدد فان التصحيحات ستكون غير ملائمة. كنتيجة لذلك فان منحنى الخروج للموجة المباشرة ( بعد تطبيق التصحيح) سوف يصبح مستقيماً بينما للانعكاس المتعدد فانه سيحتفظ ببعض التقوس لأن السرعة صحيحة، أي أن تلك التي للموجة المباشرة ستكون كبيرة جدا مقارنة بالمتعددة. تجميع البيانات المأخوذة من تقنيات التغطية المتعددة سيؤدي الى تقليل الإنعكاسات المتعددة وذلك لأنها عند اضافتها تكون خارج الطور، بينما الانعكاسات الصحيحة تكون في الطور ولهذا تقوى.
التغطية المتعددة حازت على قبول دولي والكل تقريباً يستخدمها. مع ذلك فان التقدم العظيم الحاذث بواسطة هذه التقنية لم يكن ليحدث لولا التطور المتزامن لتقنيات التسجيل المغناطيسي.

الدرس 14: التصحيحات الساكنة:



نحن افترضنا خلال تحليل الموجات المنعكسة باستخدام التحليل الهندسي لمسار الشعاع ان الطبقات التحتية متجانسة. للأسف ذلك لن يكون الوضع أبداً. خصوصاً ان الانقطاعات تحدث في الطبقة العليا للأرض التي تؤثربأزمان السفر للموجات الزلزالية و غالباً ما يكون من الصعب التعرف عليها. تلك التأثيرات تسمى " تصحيحات الارتفاع" و" تصحيحات التجوية" أو اجمالاً التصحيحات السطحية. تلك التصحيحات حيوية جداً للمعالجة الرقمية الحديثة بالرغم من صعوبتها واستهلاكها للوقت. غالاً فان أكثر الجيوفيزيائيين خبرة هو من يعين لهذه المهمة.
التصحيحات التي سنتطرق اليها أولاً هنا مفيدة فقط في المقام الأول للقطاعات الأفقية ذات التطبق الغير معقد. مع ذلك فانها تشكل الأساس للتصحيحات الزلزالية الرقمية ، عندما تكون عوامل تصحيح دقيقة ضرورية لاجراء تفسير معقول. عدد الطرق المستخدمة لتحديد عوامل التصحيح تلك يمكن ان يصبح كبيراً جداً. عندما نقوم بالتفجير وتكون اللواقط في مستويات مختلفة حينها نحتاج الى تصحيح لجعل كل المستويات في مرجع أفقي.
التفجير عند السطح يولد موجة تتجه الى الأسفل باتجاه السطح العاكس ولكن أيضاً تسافر مباشرة الى الأعلى وتسجل في جيوفون أعلى الثقب. زمن الوصول لجيوفون أعلى الثقب قصير جداً وفي مدى عدة ميللي ثواني. الغرضمن هذا القياس هو حذف تأثير الطبقات القريبة الى السطح. لو طرحنا زمن وصول أعلى الثقب من الأزمنة المسجلة في اللواقط الأخرى فانه سيبدو وكأن اللاقط خفض الى مستوى التفجير وبهذه الطريقة فان تأثير الطبقات الموجودة بين التفجير وسطح الأرض يحذف. من المعروف أن الطبقة الأقرب الى السطح - الطبقة المجواة - تحتاج الى أكبر تأثيرات التصحيح. لهذا السبب ولنقل أكبر قدر من الطاقةللأسطح العاكسة يجب أن توضع المتفجرات عادة أسفل الطبقات منخفضة السرعة -على سبيل المثال الطبقات المجواة.  في كثير من المناطق هذا سوف يكون منسوب المياه الجوفية.
هذه التصحيحات يمكن أن تستعمل بالطريقة التي أشرنا اليها، لكنه غالباً من الأسهل والمنصوح به أن نستخدم مستوى مرجع شائع. التصحيح المرتبط بزمن سفر الموجة من نقطة التفجير الى خط المرجع يطبق على أزمان السفر. لنطلق عليه t2 ويعرف بالمعادلة
t2=2hV1
حيث h هي المسافة الرأسية بين نقطة التفجير وخطالمرجع. عند تطبيق هذا التصحيح على البيانات التجريبية فان الأمر يبدو وكأن نقطة التفجير ونقاط التسجيل تقع كلها على نفس خط المرجع. بمعرفة ظروف السرعة بين نقطة التفجير والخط المرجع فان الأخطاء في عوامل التصحيح ستكون في حدها الأدنى. بعمل هذا التصحيح لكل نقطة تفجير يمكن الحصول على سلسلة من قيم التصحيح على طول خط القطاع ، ولكن كل قيمة تكون جيدة لنقطة التفجير التي حسبت لأجلها فقط. لو رغبنا بمضاهاة سجل زلزالي واردنا أن نربط انعكاسات سجل زلزالي بانعكاسات آخرفانه يجب مضاهاة الأزمنة في نهاية المسارات أيضاً وليس فقط الزمن المسجل في منتصف السجل الزلزالي أو ما يطلق عليه زمن t0أي زمن سفر الحدث الرأسي ذهاباً واياباً. التصحيحات في نهاية المسارات تشتق من القيم في اللاقط التالي. زمن أعلى الثقب في موقع التفجير المجاورta2 يطرح من زمن السفر والذي بعدها يخفض الى مستوى المرجع h2. ويصبح زمن السفر المصحح
tcorr24=tr24-ta2-h1V0-h2V0
حيث h1 ، h2 هي المسافات بين نقاط التفجير والخط المرجع، V0 هي سرعة الطبقة بين نقطة التفجير وخط المرجع ، وtr24 هي الزمن الغير مصحح من نقطة التفجير الى اللاقط الأخير.
دقة التصحيح الساكن ضرورية خصوصاً للأسباب التالية. بالاضافة الى تلك الطرق فان التنميط الزلزالي الحديث باستخدام - تقنية التغطية المتعددة- يسمح لنا بحساب التصحيحات الساكنة بواسطة رسم الانعكاسات ،وبجمع الانحرافات عن الأحداث الانعكاسية الحقيقية وتحديد متوسط قيمة التصحيح لكل لاقط.
لو طبقت التصحيحات بشكل خاطئ فان:
1. تحليل غيرصحيح فمثلاً سنحصل على مؤشرات خاطئة عن الميل.
2. مقارنات خاطئة بين المستويات المختلفة يمكن أن تحدث مشوهة للقطاع الجيولوجي وتفقدنا معالم مثل الصدوع.
3. وبالعكس فان المقارنات الخائة تقترح وجود معالم غير موجودة.
من ناحية أخرى لو أتيحت تصحيحات جيدة فان:
1. الانعكاسات الضعيفة يمكن تحديدها باستخدام طرق مناسبة تحسن نسبة الاشارة الى الضوضاء. تلك الانعكاسات يمكن بعد ذلك أن تساهم بشكل مفيد في تحليل البيانات.
2.التموجات في التضاريس مثل الوديان والتلال أو عدم الانتظام مثل المستنقعات أو التغيرات في تركيب الصخر يمكن أن تفسر بشكل أفضل.

الدرس 13: الطريقة الزلزالية الانعكاسية



تغيرت الطرق الزلزالية بشكل كبير خلال السنوات القليلة الأخيرة. كلمة " التقليدية" غالباً ما تستخدم لتمييز تقنيات الأمس عن طرق اليوم. وبالتالي فان المصدر الزلزالي التقليدي هو تفجير شحنة من الديناميت في نقرة التفجيرالمحفورة, بالرغم من استعمال مصادر طاقة أخرى الآن. العمل الانعكاسي التقليدي يستخدم توزيعات ميل  منصلة - مجزأة التغطية- "ترتيبات للواقط الأرضية" بالرغم من ان معظم العمل هذه الأيام يستخدم تكراراً نقطة العمق المشترك (CDP).  السجلات التقليدية (سجل فوتوغرافي ورقي ينتج من كل تفجير يراد تفسيره) استبدلت بسجل تناظري على شريط مغناطيسي الذي استبدل بدوره بالسجلات الرقمية. بالرغم من ان التقنيات التقليدية جرى استبدالها بشكل كبير في الحياة العملية الا انها تشكل الأساس الذي تطور منه العمل الحديث, في نفس الوقت هي اكثر قابلية للفهم وتقدم نقطة اسهل للبدء، ولهذا نحن سوف نبدأ بوصفها. التغيرات الحديثة والتحسينات ستوصف فيما بعد.
افترض ان طاقماً أرضياً يستخدم الطرق الانعكاسية التقليدية بشحنة تفجيرية كمصدر للطاقة. أول خطوة في العمل الحقلي هي حفر ثقب رأسي في الأرض عند نقطة التفجير، قطر الثقب يبلغ 10 أو 12 سم وعمقه عادة بين 6 الى 30 متر. شحنة متفجرات بوزن 2-25 كجم مذخرة بكبسولة تفجير كهربية توضع بالقرب من قاع الثقب. يمد سلكان من الرأس الى السطح حيث يكونان متصلين بناسف يستخدم لارسال تيار كهربي خلال الاسلاك الى الرأس الذي يتفجر ويبدأ تفجير الديناميت " الاطلاق".
نقاط الاطلاق عادة توضع على مسافات متساوية تبلغ ربع ميل " 400 م" . سلكان يمدان للخارج في خط مستقيم على طول الطريق من الثقب المراد الاطلاق منه الى الثقوب المجاورة. الأسلاك تحتوي على أزواج كثيرة من الموصلات الكهربية , كل زوج ينتهي بموصل كهربي عند نهايتي السلك. بالاضافة الى ذلك فان كل زوج من الأسلاك متصل بواحد من المخارج العديدة الموضوعة على مسافات من 30 الى 70 متر على طول السلك. لواقط أرضية عديدة " مقاييس الزلزالية" توصل لتلك المخارج بحيث أن كل زوج من الأسلاك في الكابل يحمل الطاقة المخرجة لمجموعة من اللواقط الى أدوات تسجيل. نظراً لصغر التباعد بين اللواقط في المجموعة الملحقة بزوج الأسلاك ، فان كل المجموعة تقريباُ مغادلة للاقط واحد تخيلي يوجد في مركز المجموعة. عادة فان مجموعة من 24 لاقط أو أكثر توضع على مسافات متساوية على طول الكابل. عندما يتم تفجير الشحنة فان كل مجموعة لواقط تولد اشارة تعتمد على حركة الأرض في منطقة المجموعة. النتيجة المحصلة هي توليد اشارات توفر معلومات حول حركة الأرض عند عدد من النقاط الموزعة على مسافات منتظمة " مراكز المجموعة" على طول خط مستقيم يمر بنقاط الاطلاق. تلك المعلومة تشكل مقطع جانبي.
الاشارات الكهربية من مجموعات اللواقط تذهب الى عدد متساوي من المكبرات. تلك المكبرات تزيد من قوة الاشارة الكلية وجزئياً تحذف "ترشح" الأجزاء من المدخلات التي تكون غير مرغوبة. المخرجات من تلك المكبرات تسجل مع اشارات الزمن الدقيقة على شريط مغناطيسي وعلى سجلات ورقية. ولهذا فان البيانات المسجلة تتكون من عدة مسارات  كل مسار يظهر كيف تغيرت حركة مجموعة لواقط مع الزمن بعد الاطلاق .
الأحداث ، بمعنى - وصول الطاقة الذي يختلف بانتظام من مسار الى آخروالذي يعتقد أنها تمثل الطاقة المنعكسة - تحدد على السجلات.. أزمنة الوصول ( الفترة بين لحظة الاطلاق ووصول الطاقة الى مجموعة اللواقط ، تعرف أيضاً بزمن السفر) لتلك الأحداث تقاس بمجموعات لواقط مختلفة. موقع وارتفاع السطح البيني الذي أعطى ارتفاع لكل حدث انعكاسي يحسب من أزمان الوصول. النتائج لمواقع الاطلاق المختلفة تدمج في قطاعات عرضية وترسم خرائط كنتورية توضح تركيب الأسطح البينية الجيولوجية المسؤولة عن الحدث. وجود أو غياب الهيدروكربونات أو المعادن الأخرى يستنتج من المعلومات التركيبية ، نظراً لأن البيانات الزلزالية لا تتأثر بشكل كبير بهذه التراكمات.

الدرس 12: الموجات الزلزالية " الارتجافية":



لقد تطرقنا بالفعل للموجة P، S وموجات السطح في قسم علوم الزلازل. مقدار أنواع الموجات المختلفة يعتمد الى حد كبير على الصفات الميكانيكية للوسط الذي أنتجت فيه هذه الموجات وطريقة توليدها، على سبيل المثال بالتفجير او بطرق ميكانيكية.
الموجات الطولية " الموجات التضاغطية أو موجات P" تتولد بانضغاط جسيمات الوسط وهذا الانضغا ينقل من جسيم لآخر. المبدأ هو مثل ذلك في الموجات الصوتية. تلك الجسيمات تهتز في اتجاه النقل. وهذا يمكن ان يجري في أي وسط صلب بما فيه طبقات الأرض. سرعة الانتقال تعتمد على خصائص المادة وسوف تختلف في الطبقات المختلفة. مدى السرعة يتراوح بين 300م/ث في الرمل الجاف و7800--8200 م/ث في البيريدوتيت.
القيم تختلف أيضاً في المادة الواحدة بسبب اختلاف السحنات في كل طبقة وكذلك بسبب التاريخ الجيولوجي المختلف. السرعة المتوسطة للموجات الزلزالية يعتمد أيضاً على العمق وهي عموماً تزداد مع العمق. هذه الظاهرة تفسر بسهولة بسبب الانضغاط الناتج عن ضغط الغطاء الصخري.
في المناطق الغير معروفة فان السرعات الزلزالية المقاسة تعطي بعض الاشارات على الصخور والظروف الجيولوجية المتوقعة.
سرعة كلاً من الموجات الطولية P والمستعرضة S تغتمد على معاملات المرونة كما يظهر من نظرية الموجة. معامل الحجم K يعبر عن تشوه الجسم تحت الضغط وقيمته معطاة بVV حيث  هي الضغط ، V هي الحجم الأصلي للجسم ، Vهي التغير في الحجم. هو سوف يكون مختلفاً للمواد ذات القابلية العالية للانضغاط عن تلك الغير قابلة للانضغاط ، فعلى سبيل المثال الحديد له قيمة K عالية بينما المطاط له قيمة منخفضة.
متغير مرن آخر هو معامل القص  ، الذي يشير الى درجة تشوه عنصر الحجم عند نعرضه لقوة مماسية. تخيل مكعب أثرت عليه قوة مماسية. اجهاد القفص الذي يتعرض له المكعب متناسب مع القوة" الضغط" الم}ثر. ثابت التناسب هو معامل القص .
سرعة الموجة تعتمد على ثوابت المرونة بحسب المعادلة التالية:
VP=K+4/3       and      VS=
حيث  K هي معامل الحجم و  هو معامل القص و هي الكثافة
تلك المعادلات تظهر كيف أن سرعة الموجة تتأثر بتلك المتغيرات. وهكذا فان السرعة تزداد بازدياد معامل الحجم وبنقصان الكثافة. تأثير الكثافة لايؤخذ دائماً في الحسبان بشكل كافي ، على سبيل المثال فان سرعات عالية توجد في الملح والطباشير والأنهيدريت وهلم جرا.
ونظراً لأن الموائع  ذات مقاومة صفرية للقص ، للماء فان = صفر ، فانه لا يمكن أن توجد موجات مستعرضة (S) في الماء. مع ذلك يجب الا يختلط علينا الأمر مع النوع الثالث من الموجات المعرف لخبراء الزلازل ألا وهو الموجات السطحية على سطح السوائل. ذلك النوع يحدث بين الأسطح على طول الأسطح الحرة ، على سبيل المثال بين اسطح الهواء والأرض ، أو الماء والهواء. في هذه الحالة فان الجسيمات تتذبذب بشكل فراغي اهليليجي عكسي. الموجات التي مستويات تذبذب جسيماتها عمودية وموازية لاتجاه الانتشار تسمى موجات رايليغ Rayleigh وهي الشائعة غالباً في السجلات. الموجات السطحية التي حركة جسيماتها أفقية ومستعرضة لاتجاه الانتشار تسمى موجات لوف Love. في الجيوفيزياء التطبيقية فان موجات السطح دائماً غير مرغوب فيها لأنها خلال التسجيلات الزلزالية النعكاسية والانكسارية تقلل من طاقة أشارة موجات P المفيدة مما يؤدي الى عدم الدقة كما انها غالباً ما تشوش بشكل فظيع او حتى تطغى على اشارات موجات P الأضعف. اجراءات حقلية مستفيضة وترشيح وحديثاً برامج حاسوبية تم تطويرها لتقليل تأثير الموجات السطحية.
ان قياسات السرعة الدقيقة هي ذات أهمية أساسية في الجيوفيزياء نظراً لأنها حيوية تماماً لرسم العمق الدقيق والتفسير الدقيق للنتائج الزلزالية . تحديد الطبقات بالطرق الانكسارية والانعكاسية يعتمد بشكل أساسي على تحديد السرعة.

الدرس 11 : قاع البحر كشريط تسجيل مغناطيسي



خلال الحرب العالمية الثانية تم تطوير مقاييس مغناطيسية جوية حساسة جداً للكشف عن الغواصات بواسطة مجالها المغناطيسي. بتعديل بسي تم استخدام نفس الأجهزة من قبل علماء المحيطات. مجرورة خلف سفن الأبحاث فان أجهزة القياس المغناطيسي قاست شيئين: الكوكبي الرئيسي او المجال المغناطيسي الأرضي و التشويش المغناطيسي المحلي ، أو الشاذة المغناطيسية الناجمة عن الصخور المغناطيسية على قاع البحر. المجال المغناطيسي العام الرئيسي يمكن استخلاصه بسهولة مخلفاً سجلاً للصخور الممغنطة داخل البحر. الصخور الممغنطة بقوة في الاتجاه العادي ستظهر كشاذة موجبة والصخور الممغنطة في الاتجاه العكسي ستظهر كشاذة سالبة.
بالابحار ذهابا وإيابا في المحيط  اكتشف العلماء المبحرون انماط شواذ مغنايسية مدهشة . في اماكن كثيرة فان نطاقات الشواذ المغناطيسية الموجبة والسالبة كانت خية لمئات الأميال وأظهرت تماثل تام تقريباً مع قمة حافة وسط المحيط. لو طويت خريطة لتلك الشواذ على طول محور الحافة فان النطاقات المغناطيسية في الجانب الأول ستقع تقريباً أعلى نطاقات الجانب الآخر. الشكل 18-16 يظهر مقطع مغناطيسي خلال الحافة الذي يظهر المعالم بتفاصيل أكثر. لاحظ الترابط المدهش لقمم وقيعان منحنى الشاذة المغناطيسية على كلا جانبي الحافة.
النمط المغناطيسي الغريب هذا حير العلماء لسنوات عديدة لغاية عام 1936م عندما قدم رجلان انجليزيان وهما F.J. Vine and D.H.Mathews وبشكل منفصل آخران كنديان L.Morley and A.Larochelle اقتراحاً مذهلاً. هم عللوا المناطق المغناطيسية الموجبة والسالبة والمرتبطة بنطاقات الصخور على قاع البحربأنها مغنطت خلال الأحداث القديمة بمغنطة عادية وعكسية من المجال الأرضي وبالتالي فان الأشرطة المغناطيسية يمكن ان تستخدم كدليل يدعم نظرية توسع قاع البحر. هم قالوا ان المحيط يتوسع تدريجياً كلما نشأ قاع بحري جديد على طول الشق الذي يتبع قمة حواف وسط المحيط. الحمم التي تفيض من البان للأعلى تتصلب في الشق وتصبح ممغنطة اما عادية أو عكسية بحسب اتجاه المجال الأرضي في ذلك الوقت. وبما أن قاع البحر يتوسع بعيداً عن الحافة فان نصف المادة المتمغنطة تقريباً يتحرك الى أحد الجوانب والنصف الآخر الى الجانب الآخر مكوناً نطاقين متمغنطين متماثلين. المادة الجديدة تملأ الشقوق مكملة العملية. بهذه الطريقة فان قاع البحر يتصرف كما لو كان شريط تسجيل يسجل بالطباعة المغناطيسية تاريخ انفتاح المحيط وذلك استرشاداً بتاريخ التقلبات في المجال المغناطيسي الأرضي. باستخدام التتابع الطبقي المغناطيسي المدروس من حمم الأرض لتأريخ النطاقات المغناطيسية على قاع البحر تعلم الجيوفيزيائيون كيف يعيدون تشغيل الشريط وأظهروا أن البيانات المغناطيسية سجلت مدى سرعة انفتاح المحيط. نحن سنتوقع ان تكون الصخور على قمة الحافة عادية المغنطة لأنها خرجت خلال العصر المغناطيسي العادي الحالي. الصخور الممغنطة عكسياً المرتبطة بفترة زمنية الى ما قبل مليون سنة أزيحت لمسافة ما من الحافة  لنقل حوالي 15 كيلومتراً من كل جانب من قمة الحافة لوكان معدل الانفراج 1.5 سم في السنة. مقياس الزمن العكسي يمكن تتبعه بالفعل من خلالتتبع التذبذبات الكثيرة في المجال الأرضي ، والنطاقات المغناطيسية المرتبطة تمتد لمئات كثيرة من الكيلومترات من قمة الحافة.
القطاعات الممغنطة في قاع البحر زودتنا بأداة قوية لتوسيع دراسة تاريخ انعكاسات المجال المغناطيسي الى العصر الجوراسي قبل 200 مليون سنة. التأريخ الدقيق للانعكاسات " وبالتالي لمعدل التوسع" يعود فقط الى حوالي 7 مليون سنة نظراً لان طريقة تأريخ تدفقات الحمم على الأرض تفقد دقتها قبل ذلك الزمن. بافتراض ان معدل التمدد للسبع ملايين سنة الماضية يكون ممثلاً لفترة أطول , فان العصور المغناطيسية العادية والعكسية الأقدم يمكن ان تضاهى لجميع المحيطات ويتم تعيين تاريخ لها. الشكل 19-18 يظهر التتابع ل171انعكاس تعود ل67 مليون سنة الى العصر الطباشيري تم انجازه بهذه الطريقة.القطاعات المغناطيسية على قاع البحر رسمت أسفل الشواذ المغناطيسية المقاسة. لاحظ ان المسافات بين الأشرطة تختلف في المحيطات المتعددة لأن ترتيب الانعكاسات انضغط او مد تبعاً لبطء او سرعة الانفراج.
بعد أن يدرس الجيولوجيون منطقة هم غالباً ما يعرضون تتابع الطبقات الصخرية الممتدة للوراء في الزمن الجيولوجي كقطاع طبقي. الشواذ المغناطيسية على قاع البحر تمكن الجيوفيزيائيين من رسم قطاع مغناطيسي طبقي يظهر التتابع التاريخي للانعكاسات المغنايسية في الزمن الجيولوجي وصولاً للعصر الجوراسي.
قوة وملاءمة التتابع المغنايسي الجديد في انجاز تاريخ احواض المحيطات لا يمكن التشديد عليها. ببساطة فاننا بواسطة الابحار ذهاباً واياباً مع قياس المجال المغناطيسي للصخور الممغنطة لقاع البحر ومقارنة انماط الانعكاسات بالتتابع المبين في الشكلين السابقين يمكننا ان نحدد أعمار المناطق المختلفة لقاع البحر بدون حتى ان نختبر العينات الصخرية. كل ما يحتاج اليه المرء هو سجل مغناطيسي جيد وذلك تم الحصول عليه وتفسيره في أجزاء كبيرة من محيطات العالم.
خرائط تساوي الزمن  خرائط كنتورية لأعمار قاع البحر" تم انتجها بهذه الطريقة تظهر الوقت الذي انقضى وكمية التمدد التي حصلت منذ ان تم ضخ الصخورالمتمغنطة كحمم في حافة وسط لمحيط. كلما كبرت المسافة بين خطوط الكنتور الزمنية لشرق المحيط الهادي فان ذلك يعني معدل تمدد أكبر من تلك في الأطلنطي. سوف نرى في الفصل القدم أن تلك الأعمار المغناطيسية تم التحقق منها وتوسيعها عندما بدأ مشروع حفر البحار العميقق باخراج عينات صخرية من قاع البحر والتي أمكن تأريخها باستخدام الأحافير والرق الاشعاعية. يالها من خبطة رائعة لأولئك العلماء الذين اكتشفوا هذه الأداة.